أبي نعيم الأصبهاني
182
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
يقول : يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يرجو أحدا غيرك . ثم عاد الثانية فقال : يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يستعين على أمره أحدا غيرك . ثم عاد الثالثة : فقال : يا رب عجبت لمن يعرفك كيف يتعرض لشيء من غضبك برضاء غيرك . قال : فناديته فقلت : أجنى أم إنسي ؟ قال : بل إنسي اشتغل بنفسك بما يعنيك عما لا يعنيك . * حدثنا محمد بن أحمد بن أبان ثنا أبي ثنا أبو بكر بن عبيد قال حدثني علي بن الحسن قال : كان رجل بالمصيصة ذاهب نصفه الأسفل لم يبق منه إلا روحه في بعض جسده ، طريحا على سرير مثقوب ، فدخل عليه داخل فقال : كيف أصبحت يا أبا محمد ؟ قال : ملك الدنيا منقطع إليه ما لي إليه من حاجة إلا أن يتوفانى على الاسلام . * حدثنا عبد اللّه بن محمد بن جعفر ثنا عمر بن الحسن الحلبي قال حدثني أحمد بن سنان القطان قال سمعت عبد اللّه بن داود الواسطي يقول : بينا أنا واقف بعرفات إذا أنا بامرأة وهي تقول : من يهد اللّه فلا مضل له ، ومن يضلل اللّه فلا هادي له . فقلت : من أنت ؟ فقالت : امرأة ضالة . فنزلت عن بعيري وقلت لها : يا هذه ما قصتك ؟ فقرأت ( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا ) فقلت في نفسي : حرورية لا ترى كلامنا . فقلت لها : فمن أين أتيت ؟ فقالت ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى ) فأركبتها بعيري وقدت بها أريد بها رحال المقدسيين ، فلما توسطت الرحل قلت : يا هذه بمن أصوت ؟ فقرأت ( يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ ) ( يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ ) ( يا يَحْيى خُذِ الْكِتابَ بِقُوَّةٍ ) فناديت : يا داود ، يا زكريا ، يا يحيى . فخرج إلى ثلاثة فتيان من بين الرحالات . فقالوا : أمنا ورب الكعبة ضلت منذ ثلاثة . فأنزلوها فقرأت ( فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ ) فغدوا فاشتروا تمرا وفستقا وجوزا وسألوني قبوله فقبلته . فقلت لهم : ما لها لا تتكلم ؟ قالوا : هذه أمنا لا تتكلم منذ ثلاثين سنة إلا بالقرآن مخافة أن تزل .